حقق الطبيب والجراح الأمريكي من أصول مصرية آدم حماوي فوزاً انتخابياً بارزاً، بعدما تمكن من حصد مقعد في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي، إثر تغلبه على منافسه الجمهوري جريج ميلي، في الانتخابات التي جرت الثلاثاء.وبحسب بيانات وكالة «أسوشيتد برس»، حصل حماوي على 70.8% من الأصوات، بعد فرز 80% من بطاقات الاقتراع، وأعلنت الوكالة فوزه بالسباق الانتخابي في نحو الساعة 8:26 مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.ويكتسب فوز حماوي أهمية خاصة، ليس فقط بسبب خلفيته المهنية كجراح سابق في الجيش الأمريكي ومتطوع في مناطق النزاعات، وإنما أيضاً لكونه أول مسلم وأول أمريكي من أصول عربية يُنتخب لعضوية مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي.من العمل الطبي في غزة إلى العمل السياسيواستند حماوي، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، في جانب مهم من حملته الانتخابية إلى خبرته الطبية والإنسانية في مناطق النزاعات، حيث شارك في بعثات طبية لتقديم العلاج للمصابين والمرضى، من بينها مهمات تطوعية في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.وعمل حماوي في غزة خلال عامي 2024 و2025، ضمن بعثات طبية نظمتها الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، في إطار الجهود الرامية إلى تقديم الرعاية الصحية للسكان المتضررين من الحرب.ولم تقتصر أنشطته الإنسانية على الأراضي الفلسطينية، إذ تشير بيانات حملته الانتخابية إلى تطوعه لتقديم الخدمات الطبية وعلاج المرضى في عدد من الدول، بينها سوريا ولبنان والسودان والأردن وتركيا والبوسنة وهايتي وبليز وكولومبيا.جراح عسكري خدم في العراقويبلغ حماوي من العمر 57 عاماً، ويمتلك مسيرة مهنية تمتد لسنوات طويلة في المجال الطبي والعسكري، إذ خدم لمدة ثماني سنوات جراحاً في الجيش الأمريكي، من بينها مهمة عسكرية استمرت تسعة أشهر في مستشفى الدعم القتالي الحادي والثلاثين بالعاصمة العراقية بغداد، خلال حرب العراق.وبعد انتهاء خدمته العسكرية، عاد إلى ولاية نيوجيرسي، حيث أسس عيادة خاصة لجراحة التجميل في مدينة برينستون، مستفيداً من خبراته الطبية والأكاديمية.جذور مصرية ونشأة في نيوجيرسيوُلد حماوي في أسرة مصرية هاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كان رضيعاً، ونشأ في ولاية نيوجيرسي، التي أصبحت لاحقاً مسرحاً لمسيرته المهنية والسياسية.وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة روتجرز، ثم التحق بكلية الطب التابعة للجامعة، قبل أن يحصل لاحقاً على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من المؤسسة التعليمية نفسها.ويعكس فوزه الحضور المتنامي للأمريكيين من أصول عربية في الحياة السياسية الأمريكية، خصوصاً في ولاية نيوجيرسي التي تضم جالية عربية أمريكية تُقدر بنحو 179 ألف شخص.كما شهدت الولاية نمواً ملحوظاً في أعداد الأمريكيين من أصول مصرية، فيما تضم الدائرة الانتخابية التي فاز بها حماوي نحو 11 ألف أمريكي من أصول عربية، وفقاً لمعهد العرب الأمريكيين.مواقف سياسية داعمة لحقوق الإنسانوعلى الصعيد السياسي، تبنى حماوي مواقف واضحة بشأن السياسة الخارجية الأمريكية، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، كما أعلن معارضته تقديم مساعدات عسكرية أمريكية للدول المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.كذلك عارض الحرب المستمرة مع إيران، واصفاً إياها بأنها «غير قانونية وغير أخلاقية»، خلال مقابلة مع موقع «نيوجيرسي مونيتور» في مايو الماضي.وانتقد حماوي ما اعتبره خضوع السياسة الأمريكية لمصالح شركات الصناعات الدفاعية والجهات الداعمة للحروب، مشيراً إلى تأثير جماعات الضغط والمصالح المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ومن بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك».أما على الصعيد الداخلي، فقد ركز برنامجه الانتخابي على توسيع نطاق الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وزيادة تمويل المدارس الحكومية، وخفض تكاليف المعيشة والأعباء الاقتصادية عن الأسر والطبقة العاملة.مقعد شاغر يفتح الطريق أمام حماويوجاء فوز حماوي بعد قرار النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي مثلت الدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي منذ عام 2015، عدم الترشح مجدداً في انتخابات 2026.وكانت واتسون كولمان قد أعلنت في نوفمبر 2025 عدم خوض الانتخابات المقبلة، ما فتح الباب أمام المنافسة على المقعد للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، ومهد الطريق أمام حماوي لخوض السباق والفوز به.ثاني أمريكي من أصول مصرية في الكونغرسوبفوزه، يسجل آدم حماوي سابقة سياسية في ولاية نيوجيرسي، باعتباره أول مسلم وأول أمريكي من أصول عربية يصل إلى مجلس النواب الأمريكي ممثلاً عنها.كما سيصبح ثاني أمريكي من أصول مصرية يشغل عضوية الكونغرس، بعد الديمقراطي جورج حلمي، الذي عُيّن عضواً في مجلس الشيوخ عام 2024، عقب استقالة السيناتور السابق بوب مينينديز.ويمثل وصول حماوي إلى الكونغرس محطة جديدة في مسيرة مشاركة الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة في المؤسسات السياسية والتشريعية الأمريكية، كما يسلط الضوء على الدور المتزايد للخبرات المهنية والإنسانية في تشكيل المشهد الانتخابي والسياسي داخل الولايات المتحدة.