كشف مصدر سياسي مطلع، اليوم (الأحد)، عن تحركات يقودها زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، لإجراء وساطة عاجلة بين رئيس الوزراء علي الزيدي، وكتائب حزب الله، بهدف احتواء التوتر ومنع تصاعده خلال المرحلة القادمة.وقال المصدر إن الاتصالات الجارية تأتي في ظل مخاوف من انتقال التصعيد بين الطرفين من مستواه الإعلامي إلى مواجهة ميدانية، الأمر الذي قد يفضي إلى تداعيات خطيرة على الأوضاع الداخلية في البلاد، موضحاً أن هذه الوساطة تحظى بدعم جميع أطراف الإطار التنسيقي، وتهدف إلى احتواء الخلاف ومنع أي صدام داخلي قد تنعكس تداعياته سلباً على الاستقرار السياسي والأمني في العراق خلال الفترة القادمة.وشهدت الأيام الماضية تصاعداً في حدة الخلاف بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وكتائب حزب الله، على خلفية ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، تخللتها سجالات إعلامية متبادلة وإجراءات حكومية شملت تفعيل مذكرات قبض صادرة بحق عدد من المطلوبين المرتبطين بالكتائب بينهم نجل الأمين العام.وفي سياق هذه التطورات، أفاد مصدر مطلع في وقت سابق، أن الزيدي وجّه بإلغاء ثلاثة عقود في مطار الموصل الدولي، قال إنها مرتبطة بجهات مسلحة، شملت عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير كاونترات المطار، وعقد شركة «سما المطار» لاستئجار المرآب الداخلي غير المسقف، فضلاً عن عقد شركة «الفيصل الشامخ» الخاص بتأجير مكتب التاكسي، مع التوجيه بإحالة تلك الخدمات إلى شركات عالمية.وجاءت هذه التوجيهات بالتزامن مع إعلان حكومي عن مساعٍ لتسريع تشغيل مطار الموصل الدولي، من خلال التعاقد مع شركات عالمية متخصصة تتولى مهام التشغيل والإدارة المشتركة، بما يسهم في تطوير أدائه وتعزيز دوره في حركة النقل والنشاط الاقتصادي.في المقابل، صعّدت كتائب حزب الله من خطابها تجاه رئيس الوزراء، إذ هاجمت شقيقه حسن الزيدي على خلفية عقود مرتبطة بها، كما أبدت استغرابها من «العداء» الذي تكنّه حكومة الزيدي للفصائل المسلحة، على حد قولها.وامتدت الخلافات إلى مسار المفاوضات بين الحكومة والفصائل المسلحة، إذ كشف مصدر مطلع في وقت سابق، عن امتعاض بعض أعضاء اللجنة الرباعية المكلفة بالتفاوض مع الفصائل، ومن بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، من عقد الزيدي اجتماعات منفردة مع قادة فصائل ترفض تسليم سلاحها، خشية أن تؤدي تلك التحركات إلى نتائج عكسية على مسار الحوار.وبحسب المصدر، كانت اللجنة قد أحرزت تقدماً في مباحثاتها، مع التزامها بإنهاء مهمتها بحلول نهاية يونيو 2027، إلا أن استمرار الخلافات بشأن شروط تسليم السلاح والضمانات المطلوبة حال دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة من أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة والفصائل المسلحة، في ظل مواقف معلنة من كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء ترفض التخلي عن قدراتها العسكرية.من جانبه، قال المبعوث الأمريكي توم براك: رئيس الوزراء الزيدي يرسل رسالة واضحة نفوذ المليشيات ليس له مكان في مؤسسات العراق، مضيفاً: مستقبل العراق يعود لشعبه، وليس للفصائل المسلحة التي تعمل خارج الدولة.